عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

71

معارج التفكر ودقائق التدبر

قالوا : أيّ عظم هو يا رسول اللّه ؟ قال : « عجب الذّنب » . * وروى البخاريّ بسنده عن أبي هريرة ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما بين النّفختين أربعون » . قالوا : يا أبا هريرة : أربعون يوما ؟ قال : أبيت . قالوا : أربعون سنة ؟ . قال : أبيت . قالوا : أربعون شهرا ؟ . قال : أبيت . « ويبلى كلّ شيء من الإنسان إلّا عجب ذنبه ، فيه يركّب الخلق » . * * * فلا داعي بعد دلالة ظواهر الآيات القرآنيّة ، وصريح دلالة هذه الأحاديث المرويّة عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم للذّهاب إلى مبالغات لا دليل عليها حول فكرة إعادة الأجساد بأعيانها ، ولا داعي للغلوّ والمماحكة واللّجاج في هذا ، فهوّيّة الإنسان بنفسه وروحه الّتي تكون بها حياة نفسه ، وخريطة نفسه وبناء جسده موجودة في نواته ، كما أنّ خريطة الشجرة العظيمة موجودة في نواتها ، كامنة فيها ، ومتى تهيّات شروط إنباتها شجرة ، جرى نماؤها على وفق خريطتها ، مستفيدة بناء جسدها من عناصر تراب الأرض . ولدى تبديل جسد الإنسان كلّ عشر سنوات في الحياة الدنيا باستثناء ثوابت صغرى فيه ، فإنّ هوّيّته وحقيقته لا تتغيّر ، والمحكوم عليه بضرب لجرم ارتكبه لا يصحّ أن يقول إذا فرّ من السّلطان وعاد بعد عشر سنوات ، إنّي اليوم أحمل جسدا غير الذي كنت ارتكبت الجرم به ، فلا تضربوه لأنّه بريء ، إذ النّفس هي التي أجرمت والجسد أداة توصيل لها . * * *